محمد لحياني : 9tv
لم تقتصر الدينامية الاقتصادية التي رافقت تنظيم كأس إفريقيا للأمم “كان 2025” بالمغرب على الشركات الكبرى والقطاعات المهيكلة، بل امتدت آثارها الإيجابية إلى فئات واسعة من الباعة الصغار وأصحاب المهن غير المهيكلة، الذين وجدوا في الحدث القاري فرصة استثنائية لتحسين مداخيلهم.
وتجسدت هذه الانتعاشة بوضوح في شارع بني مكيلد بمنطقة درب السلطان بالدار البيضاء، الذي يعرف هذه الأيام حركة تجارية غير مسبوقة. الشارع، المعروف منذ سنوات كمركز رئيسي لتجارة الألبسة والتجهيزات الرياضية، يعيش على وقع إقبال كبير تزامن مع انطلاق منافسات “الكان”.
وأكد عدد من التجار أن الطلب ارتفع بشكل لافت على أقمصة المنتخبات الإفريقية المشاركة، خاصة القميص الوطني المغربي الذي تصدر المبيعات دون منازع، إلى جانب أقمصة منتخبات قوية تحمل أسماء نجوم بارزين في كرة القدم الإفريقية، ما ضاعف حجم المعاملات مقارنة بالفترات العادية.
ولم يقتصر الإقبال على الزبناء المغاربة فقط، إذ سجل التجار توافد جماهير أجنبية، خصوصاً من دول شمال إفريقيا، حيث بات الشارع نقطة جذب للمشجعين الراغبين في اقتناء أقمصة وأوشحة وأعلام تعكس انتماءهم الكروي والوطني.
وبموازاة المنتجات التقليدية، شهد السوق المحلي بروز لمسات إبداعية جديدة، تمثلت في إدماج رموز المنتخب الوطني داخل أزياء مستوحاة من اللباس المغربي الأصيل، مثل الشال والسلهام والطربوش، في مزج لافت بين الهوية الثقافية والحماس الرياضي.
وعلى مقربة من المحلات، يواصل باعة متجولون عرض سلعهم على الأرصفة، مستفيدين بدورهم من زخم البطولة. أحد هؤلاء الباعة أوضح أن فترة “الكان” الحالية تمثل ذروة غير مسبوقة في مساره التجاري، حيث ارتفع الطلب على الأعلام الوطنية، والأوشحة، والتذكارات الرياضية، خاصة من طرف الزوار القادمين من تونس والجزائر ومصر.
ويعزو مهنيون جزءاً من هذا الرواج إلى الموقع الاستراتيجي للمنطقة، القريب من “فان زون” بساحة السراغنة، التي تحولت إلى فضاء حيوي لتجمع الجماهير ومتابعة المباريات، ما ساهم في تدفق مستمر للزبائن على المحلات والباعة.
وخارج درب السلطان، يشهد وسط مدينة الدار البيضاء بدوره حركية مماثلة، خصوصاً داخل ما بات يُعرف بـ“سوق الأفارقة”، حيث طغت أجواء كأس إفريقيا على السلع المعروضة، وسط إقبال كبير من مشجعين أفارقة قدموا من مختلف البلدان لمتابعة البطولة.
وأكد عدد من التجار الأفارقة أن “كان 2025” منح السوق إشعاعاً خاصاً، وجعل منه فضاءً للتلاقي الثقافي والاقتصادي، حيث يجد الزوار منتجات تعكس تنوع القارة، ويشعرون بقربهم من أجواء بلدانهم الأصلية.
ويبرز هذا المشهد كيف تحوّل الحدث الكروي القاري إلى رافعة اقتصادية حقيقية للاقتصاد المحلي والشعبي، مبرزاً قدرة التظاهرات الرياضية الكبرى على خلق فرص مؤقتة ومستدامة لفائدة فئات غالباً ما تبقى خارج الحسابات الرسمية.



