محمد لحياني : 9tv
دقّ تقرير حديث ناقوس الخطر بشأن وضعية المقاولات الصغرى والمتوسطة بالمغرب، بعدما كشف عن خسائر سنوية تُقدّر بنحو 30 مليار درهم، نتيجة ضعف استفادتها من الصفقات العمومية وصعوبة اندماجها في الدورة الاقتصادية بشكل فعّال.
وحسب الدراسة الصادرة عن الكونفدرالية المغربية للمقاولات الصغيرة جداً والصغرى والمتوسطة، فإن الطلب العمومي يمثل استثماراً سنوياً يقارب 350 مليار درهم، يُفترض أن تستفيد منه هذه المقاولات بنسبة 20 في المئة، غير أن حصتها الفعلية لا تتجاوز 10 في المئة، ما يكرّس فجوة مالية كبيرة.
ويرجع هذا التفاوت، وفق التقرير، إلى شروط معقدة تفرضها الصفقات العمومية، من بينها الضمانات البنكية المرتفعة ومتطلبات التمويل المسبق، إضافة إلى ضعف التأطير والمواكبة وغياب المعرفة الكافية بالإجراءات الإدارية.
كما أبرزت الدراسة أن المقاولات الصغرى تواجه صعوبات أخرى، من بينها محدودية الولوج إلى العقار المهني، حيث تعاني نسبة مهمة منها من غلاء التكاليف أو غياب فضاءات مناسبة للنشاط.
وفي جانب التأهيل، أشار التقرير إلى أن أغلب المسيرين يفتقرون لتكوين كافٍ في مجالات التسيير والتدبير، وهو ما يؤثر على أداء المقاولات وقدرتها على التطور.
أما على المستوى الرقمي، فلا تزال نسبة اعتماد التكنولوجيات الحديثة ضعيفة جداً، إذ إن أقل من 5 في المئة فقط من هذه المقاولات تستفيد من أدوات الذكاء الاصطناعي، ما يزيد من الفجوة التنافسية.
وفي ما يخص التصدير، أوضح التقرير أن أقل من 10 في المئة من المقاولات الصغرى تنجح في ولوج الأسواق الخارجية، بسبب ارتفاع التكاليف اللوجستيكية وضعف برامج الدعم، ما يجعل الغالبية عاجزة عن التوسع دولياً.
وخلصت الدراسة إلى أن تحسين وضعية هذه المقاولات يمر عبر إصلاحات هيكلية شاملة، تشمل تبسيط المساطر، وتعزيز الدعم، وتوفير بيئة ملائمة للنمو، بما يمكنها من لعب دورها الحيوي في الاقتصاد الوطني.



