محمد لحياني : 9tv
سلّطت دراسة حديثة الضوء على التحديات العميقة التي تواجهها المقاولات في المغرب، خاصة الصغيرة جداً، حيث كشفت عن صعوبة كبيرة في الاستمرار داخل السوق، مع تسجيل نسب إفلاس مرتفعة خلال السنوات الأولى من النشاط.
وأوضحت الدراسة، الصادرة عن الكونفدرالية المغربية للمقاولات الصغيرة جداً والصغرى والمتوسطة، أن عدد المقاولات بالمملكة يفوق 4 ملايين، تشكل المقاولات الصغيرة جداً منها حوالي 97 في المئة، ما يجعلها العمود الفقري للاقتصاد الوطني، رغم الهشاشة التي تطبع وضعيتها.
وبحسب المعطيات نفسها، فإن نسبة ضئيلة لا تتجاوز 5 في المئة من هذه المقاولات تستفيد من التمويل البنكي، في مقابل إقصاء شبه شامل للباقي، وهو ما يحدّ بشكل كبير من فرص النمو والاستمرار.
كما أظهرت الدراسة أن نحو 70 في المئة من المقاولات لا تتجاوز خمس سنوات من النشاط، في حين تعاني 80 في المئة منها من غياب تام للحضور الرقمي، ما يعمّق من عزلتها ويضعف قدرتها على المنافسة.
وفي سياق متصل، سجل التقرير إفلاس حوالي 150 ألف مقاولة بين سنتي 2022 و2025، غالبيتها الساحقة من المقاولات الصغيرة جداً، وهو ما انعكس على سوق الشغل وساهم في ارتفاع معدلات البطالة.
وأرجعت الدراسة هذه الوضعية إلى اختلالات هيكلية، من بينها ضعف الولوج إلى التمويل، وغياب المواكبة، والتأخر في الرقمنة، إضافة إلى صعوبات الاندماج في الأسواق والصفقات العمومية.
وخلصت إلى أن التحدي الحقيقي لا يكمن في إحداث المقاولات، بل في ضمان استمراريتها، محذّرة من أن استمرار هذا الوضع قد يعرقل تحقيق تنمية اقتصادية متوازنة وشاملة.



