مرضى القصور الكلوي بالمغرب بين قسوة العلاج ونُدرة المتبرعين

youssef5 أبريل 2026آخر تحديث :
مرضى القصور الكلوي بالمغرب بين قسوة العلاج ونُدرة المتبرعين

محمد لحياني : 9tv

 

في أروقة المستشفيات، حيث يخيّم الصمت وتعلو أصوات الأجهزة الطبية، يعيش آلاف مرضى القصور الكلوي بالمغرب واقعاً يومياً شاقاً، تُقاس فيه الحياة بمواعيد جلسات تصفية الدم بدل إيقاع الأيام، ويصبح الأمل مرتبطاً بفرصة نادرة للحصول على متبرع ينقذ حياتهم.

وتكشف الأرقام حجم هذه المعاناة، إذ لا يتجاوز عدد المتبرعين بالأعضاء 564 شخصاً من أصل نحو 36 مليون نسمة، وهو رقم يعكس ضعف ثقافة التبرع بالأعضاء داخل المجتمع، رغم الحاجة الملحّة لها.

ويخضع حوالي 32 ألف مريض لجلسات الغسيل الكلوي بشكل منتظم، غالباً ثلاث مرات أسبوعياً، في مسار علاجي مرهق يستنزف طاقتهم الجسدية والنفسية، ويؤثر بشكل كبير على حياتهم الاجتماعية والمهنية. فبين هؤلاء، شباب توقفت مساراتهم، وآباء وأمهات يعيشون على أمل بسيط: فرصة حياة جديدة عبر عملية زرع.

ورغم توفر الإطار القانوني الذي ينظم التبرع بالأعضاء ويحميه من أي استغلال، إلا أن التحدي الأكبر يظل ثقافياً ومجتمعياً، حيث لا يزال الوعي بأهمية هذا الفعل الإنساني محدوداً، في ظل تأثير العادات والتصورات المرتبطة بحرمة الجسد.

ويؤكد فاعلون جمعويون أن الإشكال لا يكمن في الإمكانيات الطبية بقدر ما يرتبط بندرة المتبرعين، ما يطيل معاناة المرضى ويجعلهم رهائن الانتظار لسنوات.

وفي خضم هذه المعاناة، تبرز قصص إنسانية مؤثرة، لمرضى خاضوا رحلات طويلة بحثاً عن الأمل داخل المغرب وخارجه، بعضهم لم يسعفه الحظ، فيما تمكن آخرون من إجراء عمليات زرع ناجحة أعادت لهم جزءاً من حياتهم.

وبين ألم الانتظار وضعف الإمكانيات المجتمعية، يظل الرهان اليوم على نشر ثقافة التبرع بالأعضاء، باعتبارها السبيل الوحيد لمنح هؤلاء المرضى فرصة جديدة للحياة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة