محمد لحياني : 9TV
برحيل الفنان الكبير عبد الوهاب الدكالي، يفقد المغرب واحداً من أبرز أعمدة الأغنية المغربية الحديثة، وصوتاً استثنائياً استطاع أن يبني مدرسة فنية متفردة جمعت بين الأصالة والتجديد، وجعلت من أعماله جزءاً من الذاكرة الجماعية للمغاربة والعرب.
تميّز الراحل بأسلوب موسيقي خاص، استطاع من خلاله المزج بين الإيقاعات المغربية والأنغام الشرقية والعالمية، في تجربة فنية صنعت لنفسها مكانة راسخة عبر عقود طويلة من الإبداع والعطاء.
ومنذ بداياته الأولى، أظهر الدكالي قدرة استثنائية على تجديد الأغنية المغربية، سواء من خلال اختياراته الشعرية المختلفة أو ألحانه التي حملت بصمة خاصة، جعلته يتحول إلى حالة فنية متفردة عصية على النسيان.
وقدّم الراحل أعمالاً خالدة طبعت وجدان الجمهور المغربي والعربي، من بينها “مرسول الحب”، و“ما أنا إلا بشر”، و“كان يا ما كان”، إضافة إلى أعمال وطنية وإنسانية حملت رسائل سامية، من قبيل “رحلة النصر” و“سوق البشرية”.
ولم يكن عبد الوهاب الدكالي مجرد مطرب وملحن، بل كان فناناً شاملاً جمع بين الغناء والتلحين والتمثيل، ونجح في الحفاظ على مكانته الفنية رغم تعاقب الأجيال والتحولات التي عرفها المشهد الموسيقي.
كما عُرف الراحل بشخصيته الفنية المستقلة وأسلوبه الخاص في الأداء والحضور فوق الخشبة، حيث ظل وفياً لذوقه الفني الرفيع، مقدماً أعمالاً حافظت على قيمتها الجمالية رغم مرور الزمن.
ويرى عدد من الفنانين والنقاد أن الدكالي كان من الأسماء التي ساهمت في نقل الأغنية المغربية إلى فضاءات أوسع عربياً ودولياً، بفضل ثقافته الموسيقية الواسعة وجرأته في التجريب والتجديد.
وبرحيله، تطوى صفحة أحد كبار رواد الأغنية المغربية، غير أن إرثه الفني سيظل حاضراً في ذاكرة الأجيال، باعتباره واحداً من الأصوات التي منحت للأغنية المغربية هويتها الخاصة وأفقها الإبداعي الواسع.



