السياحة المغربية تواصل النمو رغم تباطؤ الوافدين.. هل دخل القطاع مرحلة الاستقرار؟

السياحة المغربية تواصل النمو رغم تباطؤ الوافدين.. هل دخل القطاع مرحلة الاستقرار؟
youssef8 أغسطس 2026آخر تحديث : منذ 15 ساعة

محمد لحياني : 9tv

 

تواصل السياحة المغربية تسجيل مؤشرات إيجابية خلال النصف الأول من سنة 2026، سواء على مستوى عدد الوافدين أو المداخيل، غير أن تباطؤ وتيرة نمو أعداد السياح مقارنة بالسنوات الماضية يطرح تساؤلات حول ما إذا كان القطاع قد بدأ الانتقال من مرحلة النمو السريع إلى مرحلة جديدة تتسم بالاستقرار.

وبحسب أحدث المعطيات الرسمية، بلغ عدد الوافدين عبر المراكز الحدودية للمملكة حوالي 9.4 ملايين شخص إلى غاية نهاية يونيو 2026، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 6 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية.

ورغم استمرار النمو، فإن هذه النسبة تبقى أقل بكثير من المستويات المسجلة خلال السنوات الأخيرة، بعدما بلغ نمو عدد الوافدين 14 في المائة خلال 2025، و20 في المائة سنة 2024، و34 في المائة سنة 2023.

الأسواق الأوروبية تواصل الأداء الإيجابي

وتظهر المعطيات الرسمية استمرار عدد من الأسواق السياحية التقليدية للمغرب في تسجيل معدلات نمو مهمة خلال الأشهر الستة الأولى من السنة الجارية.

وسجلت السوق الفرنسية ارتفاعاً بنسبة 9 في المائة، مقابل 14 في المائة للسوق الألمانية و9 في المائة للسوق البلجيكية، فيما ارتفع عدد الوافدين من هولندا بنسبة 10 في المائة، وإيطاليا بـ6 في المائة، وبريطانيا بـ4 في المائة.

كما حققت السوق الأمريكية نمواً بنسبة 9 في المائة، بينما سجلت السوق البولندية واحدة من أعلى نسب النمو، بعدما ارتفعت بنحو 32 في المائة.

تباطؤ في النمو رغم ارتفاع الأرقام

ويرى الخبير في القطاع السياحي الزبير بوحوت أن قراءة هذه الأرقام لا ينبغي أن تقتصر على ارتفاع عدد الوافدين، بل يجب أن تأخذ بعين الاعتبار تطور معدل النمو السنوي.

وأوضح، وفق المعطيات الواردة في التصريحات المنسوبة إليه، أن نسبة نمو السياح خلال النصف الأول من 2026 لم تتجاوز 6 في المائة، مقارنة بـ14 في المائة خلال 2025، و20 في المائة في 2024، و34 في المائة سنة 2023.

ويعني ذلك أن الأرقام المطلقة للسياح تواصل الارتفاع، لكن سرعة هذا النمو تتراجع تدريجياً، وهو ما قد يشير إلى دخول القطاع مرحلة مختلفة عن فترة الانتعاش القوي التي أعقبت جائحة كورونا.

ومع ذلك، فإن تباطؤ نمو الوافدين لا يعني بالضرورة دخول السياحة المغربية مرحلة الركود، خصوصاً في ظل استمرار ارتفاع المداخيل وتحسن القيمة المضافة للقطاع.

المداخيل السياحية تسجل قفزة جديدة

وعلى مستوى العائدات، تبدو الصورة أكثر إيجابية، إذ بلغت مداخيل السياحة المغربية إلى نهاية يونيو الماضي حوالي 64.9 مليار درهم، مقابل 56 مليار درهم خلال الفترة نفسها من سنة 2025.

وبذلك تكون المداخيل قد ارتفعت بحوالي 8.9 مليارات درهم، أي بنسبة تناهز 15.9 في المائة، وهو نمو يفوق بكثير معدل ارتفاع عدد الوافدين.

كما سجلت القيمة المضافة للقطاع السياحي نمواً بنسبة 8.1 في المائة خلال الفصل الأول من 2026، بعد نمو بلغ 8.7 في المائة خلال السنة السابقة.

وتشير هذه المؤشرات إلى أن أداء القطاع لا يرتبط فقط بعدد السياح، وإنما أيضاً بارتفاع الإنفاق السياحي وتحسن العائدات المتأتية من النشاط السياحي.

من 49 ملياراً إلى 138 مليار درهم

وتبرز مقارنة المداخيل المسجلة خلال السنوات الأخيرة حجم التحول الذي عرفه القطاع.

فخلال النصف الأول من سنة 2024، بلغت عائدات السياحة حوالي 49 مليار درهم، قبل أن ترتفع إلى 56 مليار درهم خلال النصف الأول من 2025، ثم إلى 64.9 مليار درهم خلال الأشهر الستة الأولى من 2026.

وعلى المستوى السنوي، أنهى المغرب سنة 2024 بعائدات سياحية بلغت حوالي 112 مليار درهم، قبل أن تحقق سنة 2025 رقماً قياسياً جديداً وصل إلى حوالي 138 مليار درهم.

هل يتجه المغرب نحو رقم قياسي جديد؟

رغم تراجع معدل نمو أعداد الوافدين، فإن استمرار ارتفاع العائدات والقيمة المضافة للقطاع يجعل فرضية تسجيل سنة سياحية قياسية جديدة في 2026 قائمة.

ويبقى التحدي الأساسي أمام القطاع خلال المرحلة المقبلة هو الحفاظ على جاذبية المغرب وتنويع الأسواق السياحية ورفع مدة إقامة الزوار ومستوى إنفاقهم، بما يسمح بتحويل النمو الكمي إلى نمو أكبر في القيمة والعائدات.

وبذلك، فإن السؤال المطروح لا يتعلق فقط بما إذا كان زخم السياحة المغربية قد تراجع، بل أيضاً بقدرة القطاع على الانتقال من مرحلة استقطاب أعداد متزايدة من السياح إلى مرحلة تقوم على استدامة النمو ورفع القيمة الاقتصادية لكل زائر.

 

 

رابط مختصر
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة