محمد لحياني : 9TV
تواجه عاملة بإحدى وحدات تثمين وتصبير المنتجات البحرية بمنطقة أنزا بأكادير وضعية مهنية صعبة، بعدما وجدت نفسها أمام إجراءات قد تهدد مساراً مهنياً امتد لنحو 27 سنة، على خلفية اتهامها، وفق روايتها، بالاستيلاء على علبتين من المنتجات تبلغ قيمتهما حوالي 700 درهم.
وتنفي المعنية بالأمر بشكل قاطع ما نسب إليها، مؤكدة أنها لم ترتكب أي فعل من هذا القبيل، ومعتبرة أن الاتهام الموجه إليها لا يستند، حسب روايتها، إلى أدلة كافية تثبت مسؤوليتها عن اختفاء المنتجات موضوع القضية.
وبحسب إفادتها، فقد شكلت الواقعة مفاجأة بالنسبة إليها، خصوصاً أنها قضت ما يقارب ثلاثة عقود داخل الوحدة الصناعية، دون أن تكون، وفق قولها، موضوع مؤاخذات مهنية مماثلة خلال سنوات اشتغالها.
وتطرح العاملة، في المقابل، عدداً من التساؤلات حول كيفية اختفاء المنتجات، وحول المسؤوليات المرتبطة بمراقبة السلع ومسارات خروجها من الوحدة، معتبرة أن تحديد المسؤولية ينبغي أن يتم بناء على تحقيق دقيق يأخذ بعين الاعتبار مختلف مراحل المراقبة والمتدخلين فيها.
كما تشير إلى أن المنتجات التي تتحدث عنها القضية لم يتم، وفق روايتها، ضبطها بحوزتها، وأنها لم يتم توقيفها في حالة تلبس، وهو ما يدفعها إلى المطالبة بكشف جميع تفاصيل الواقعة والاعتماد على أدلة واضحة قبل ترتيب أي مسؤولية عليها.
ولا تقتصر تداعيات الملف، بالنسبة إلى المعنية، على الجانب المهني فقط، إذ تؤكد أن فقدان وظيفتها بعد 27 سنة من العمل سيكون له أثر مباشر على وضعها المعيشي والأسري، خاصة أن العمل يمثل مصدر دخل أساسياً بالنسبة إليها.
وتعيد هذه القضية إلى الواجهة موضوع النزاعات المهنية داخل الوحدات الصناعية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بإجراءات تأديبية قد تكون لها انعكاسات كبيرة على مستقبل الأجراء، وما يرافق ذلك من ضرورة احترام المساطر القانونية وضمان حق جميع الأطراف في الدفاع والاستماع.
وفي انتظار اتضاح جميع المعطيات المرتبطة بالملف، تظل الاتهامات الموجهة إلى العاملة مجرد ادعاءات تنفيها المعنية، فيما يبقى الحسم في المسؤوليات رهيناً بما ستسفر عنه الإجراءات والتحريات والجهات المختصة.
وتطالب العاملة بفتح تحقيق واضح وشفاف في الواقعة، والاستماع إلى مختلف الأطراف المعنية، والكشف عن حقيقة ما جرى، مؤكدة تشبثها بحقها في العمل وبضرورة إنصافها بعد سنوات طويلة قضتها في خدمة المؤسسة.
وفي المقابل، يظل موقف إدارة الوحدة الصناعية، إن تم تقديمه، ضرورياً لاستكمال الصورة وتوضيح ملابسات الواقعة والأساس الذي استندت إليه الإجراءات المتخذة في حق المعنية بالأمر.
ويبقى الملف، في نهاية المطاف، مثالاً على أهمية التوفيق بين حماية مصالح المؤسسات واحترام حقوق الأجراء، خصوصاً في القضايا التي قد تنتهي بإنهاء مسار مهني امتد لعقود.




