محمد لحياني : 9tv
تواصل المملكة المغربية خطواتها الثابتة نحو ربط شمالها بجنوبها عبر شبكة حديثة للقطار فائق السرعة، إذ كشفت المعطيات الرسمية ضمن مشروع قانون المالية لسنة 2026 عن تقدم ملموس في أشغال إعداد خط القطار فائق السرعة (TGV) بين مراكش وأكادير، في مشروع استراتيجي من شأنه أن يُحدث تحولاً نوعياً في منظومة النقل الوطني.
ويُرتقب أن يختصر هذا المشروع المسافة الزمنية بين طنجة وأكادير إلى نحو 4 ساعات فقط، عوض تسع ساعات حالياً عبر الطريق، ما سيضع أكادير لأول مرة في قلب شبكة النقل السككي الفائق السرعة بالمغرب، ويُكرس اندماج الجنوب في الدينامية الاقتصادية التي تعرفها باقي جهات المملكة.
مشروع مراكش – أكادير: العمود الفقري الجديد للجنوب
يمتد الخط الجديد على مسافة 240 كيلومتراً، رابطاً بين مراكش وأكادير عبر محطات رئيسية بكل من شيشاوة، إمنتانوت، أركانة وأمسكرود.
ووفق ما أوضحه وزير النقل واللوجيستيك عبد الصمد قيوح خلال عرضه أمام اللجنة النيابية للبنيات الأساسية، فقد بلغت الدراسات التعريفية والتنفيذية مراحل متقدمة، كما انطلقت عمليات نزع الملكية في محيط المحطات المستقبلية ذات الأولوية.
ومن المرتقب أن لا تتجاوز مدة الرحلة بين المدينتين ساعة واحدة فقط، ما سيجعل من أكادير نقطة جذب سياحي واستثماري جديدة متصلة مباشرة بشمال ووسط البلاد.
ربط الصويرة ضمن الشبكة: تكامل جهوي متجدد
في السياق ذاته، يندرج مشروع الربط السككي للصويرة ضمن الرؤية الشمولية لتقوية الاتصال الترابي بين أقاليم جهة سوس ماسة ومراكش – آسفي.
وسيمتد الخط المزمع إنجازه عبر شيشاوة على مسافة 120 كيلومتراً، ما سيجعل الرحلة بين الصويرة وأكادير لا تتجاوز ساعة و22 دقيقة، وبين الصويرة ومراكش نحو ساعة واحدة.
وقد بلغت نسبة إنجاز الدراسات القبلية التفصيلية حوالي 60 في المائة، وفق الأرقام المعلنة.
توسيع الشبكة الوطنية: تنمية شاملة ومتوازنة
إلى جانب محور أكادير، تعرف المشاريع السككية الأخرى بالمملكة دينامية موازية تشمل:
الشرق: ربط ميناء الناظور غرب المتوسط بخط طوله 53 كيلومتراً، وربط وجدة بالناظور عبر بركان على مسافة 110 كيلومترات.
الشمال: مشروع الربط بين طنجة وتطوان، في سياق تطوير النقل الحضري المندمج بالمنطقة.
الوسط: خط جديد يربط واد زم – بني ملال – الدار البيضاء، بمدة رحلة متوقعة تصل إلى ساعتين و50 دقيقة.
ثورة في النقل وتكامل في التنمية
يمثل مشروع TGV نحو أكادير إحدى الأوراش الكبرى التي تعكس رؤية المغرب لاقتصاد متصل ومندمج، يُوازن بين مختلف الجهات.
فإلى جانب الأثر الاقتصادي المنتظر من حيث تحفيز السياحة والاستثمار، يُنتظر أن يُحدث المشروع نقلة نوعية في حركية الأشخاص والبضائع، مع احترام أعلى المعايير البيئية في تصميم القطارات الحديثة من طراز Avelia Horizon.
ويرى مراقبون أن هذا الورش سيجعل من أكادير قاطرة حقيقية للتنمية في الجنوب، وبوابة اقتصادية جديدة نحو إفريقيا الغربية، في انسجام تام مع الاستراتيجية الوطنية للنقل المستدام التي يقودها جلالة الملك محمد السادس نصره الله، لجعل المغرب منصة لوجيستيكية وقطبية تربط بين القارات الثلاث.



