محمد لحياني : 9tv
أعادت التساقطات الثلجية الكثيفة التي شهدتها عدد من أقاليم جهة درعة تافيلالت، خلال اليومين الأخيرين، الأمل إلى نفوس الساكنة، بعد سنوات من الجفاف وندرة الأمطار التي أثقلت كاهل الفلاحين والكسابة، وحرمت المنطقة من مشاهد بيضاء طال انتظارها.
وخلفت هذه التساقطات ارتياحًا واسعًا في صفوف الساكنة، خاصة أنها لم تقتصر على المناطق التي اعتادت استقبال الثلوج، بل همّت أيضًا مناطق شهدت هذه الظاهرة لأول مرة، إلى جانب تسجيل تساقطات مطرية مهمة. ومن شأن هذه المستجدات المناخية أن تسهم في إنعاش الآمال بموسم فلاحي أفضل، وتحسين الوضعية المائية على مستوى الجهة.
وشملت التساقطات الثلجية مختلف أقاليم الجهة، حيث سُجلت كميات مهمة بكل من جماعتي أمسمرير وتلمي، ومركز بومالن دادس، ومناطق أيت سدرات وإكنيون بإقليم تنغير، إضافة إلى مناطق أيت ساون بإقليم زاكورة، وتيدلي، وإمي نولاون، وتيشكا وعدد من الجماعات الجبلية بإقليم ورزازات، فضلاً عن إملشيل ونواحيها بإقليم ميدلت.
وفي هذا السياق، أفادت مصادر محلية بأن إقليم ورزازات لم يشهد تساقطات ثلجية بهذه الكثافة منذ مدة طويلة، مشيرة إلى أن عدداً من المناطق عاشت أجواء استثنائية مع نزول الثلوج، ما خلق حالة من البهجة والفرح، خاصة في صفوف الأطفال وساكنة العالم القروي.
بالمقابل، تسببت التساقطات الثلجية والمطرية في اضطراب حركة السير بعدد من المحاور الطرقية، خصوصاً على مستوى منعرجات تيشكا الرابطة بين ورزازات ومراكش، إضافة إلى تسجيل توقف مؤقت لحركة المرور ببعض المسالك الثانوية التي تربط الجماعات الجبلية بالمراكز الحضرية، لا سيما بأقاليم ورزازات وتنغير وزاكورة.
ورغم الأثر الإيجابي الكبير لهذه التساقطات على المستويين النفسي والبيئي، نبه فاعلون محليون إلى الصعوبات التي تواجهها الساكنة القروية والجبلية بسبب انقطاع الطرق والمسالك، وما يترتب عن ذلك من عزلة ومعاناة يومية، خاصة في ظل الانخفاض الحاد لدرجات الحرارة وقساوة الظروف المناخية، لاسيما بالنسبة لفئة “السراح” من الرعاة المتنقلين.
وشدد المتحدثون على ضرورة التدخل العاجل لفك العزلة عن الدواوير المتضررة، عبر فتح الطرق القروية وضمان شروط السلامة والربط، معتبرين أن هذه الظروف الاستثنائية تعيد إلى الواجهة الحاجة الملحة لتعزيز البنيات التحتية بالعالم القروي، وتحسين جاهزيتها لمواجهة التقلبات المناخية المتزايدة.



