محمد لحياني : 9tv
أصدرت رئاسة النيابة العامة دورية جديدة موجّهة إلى الوكلاء العامين للملك لدى محاكم الاستئناف، ووكلاء الملك لدى المحاكم الابتدائية، تروم ضبط شروط وإجراءات إصدار الأوامر بإجراء الفحص الطبي على الأشخاص الموضوعين رهن الحراسة النظرية، وذلك في إطار تعزيز حماية الحقوق والحريات وصون السلامة الجسدية.
وأفاد بلاغ لرئاسة النيابة العامة أن هذه الدورية تندرج ضمن تنزيل مقتضيات دستور المملكة لسنة 2011، خاصة الفصل 22 الذي يجرّم كل أشكال المس بالسلامة الجسدية أو المعنوية، ويحظر التعذيب والمعاملات القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، كما تأتي انسجامًا مع المستجدات التي أقرها القانون رقم 23.03 المغير والمتمم لقانون المسطرة الجنائية، ومع التزامات المغرب الدولية في مجال حقوق الإنسان.
وأكدت الدورية على إلزامية إخضاع الشخص الموقوف لفحص طبي كلما لوحظت عليه علامات أو آثار تستدعي ذلك، مع ضرورة إشعار النيابة العامة قبل إجراء الفحص، وإسناده إلى طبيب مختص في الطب الشرعي أو إلى طبيب آخر عند الاقتضاء، على أن يتم توثيق هذا الإجراء في السجلات والمحاضر القانونية، مرفقًا بالتقرير الطبي المنجز.
وشددت رئاسة النيابة العامة على وجوب إصدار الأمر بإجراء الفحص الطبي من طرف الوكيل العام للملك أو وكيل الملك متى تقدم المشتبه فيه أو دفاعه بطلب في هذا الشأن، أو عند معاينة آثار تستوجب ذلك، مع التأكيد على الطابع الإلزامي للفحص الطبي في حالة الأحداث، سواء بطلب من وليهم القانوني أو عند وجود مؤشرات تبرره.
وأبرزت الدورية أن قانون المسطرة الجنائية الجديد أقر جزاءات إجرائية صارمة في حال الإخلال بهذه المقتضيات، حيث يُعد باطلاً كل اعتراف مدوّن في محاضر الشرطة القضائية إذا تم رفض إجراء الفحص الطبي رغم طلبه، أو في حال وجود آثار ظاهرة للعنف لم يتم التعامل معها وفق المساطر القانونية.
ودعت رئاسة النيابة العامة، في السياق ذاته، إلى فتح أبحاث تلقائية وفورية بخصوص نتائج الفحوص الطبية وتتبعها بجدية، مع القيام بزيارات منتظمة لأماكن الحرمان من الحرية، للتأكد من شرعية الإيقاف واحترام ظروفه القانونية، والتفاعل الإيجابي مع طلبات إجراء الخبرات الطبية المعروضة على القضاء.
كما نصّت الدورية على إحداث سجل خاص بالفحوص الطبية، وتوجيه إحصائيات شهرية بشأنها إلى رئاسة النيابة العامة، مع الإشعار الفوري بالحالات التي تستوجب ذلك، بما يعزز آليات التتبع والتقييم واليقظة المؤسساتية.
وختمت رئاسة النيابة العامة بلاغها بالتأكيد على الأهمية البالغة لهذه التعليمات، داعية كافة المسؤولين القضائيين إلى السهر على حسن تطبيقها بكل حزم وجدية، بما يضمن حماية الحقوق وصون الحريات، ويعزز ثقة المواطنين في العدالة.



