نقاش الأسعار يرافق وفرة إنتاج زيت الزيتون بالمغرب

youssef30 ديسمبر 2025آخر تحديث :
نقاش الأسعار يرافق وفرة إنتاج زيت الزيتون بالمغرب

محمد لحياني : 9tv

 

رغم المؤشرات الإيجابية التي تطبع الموسم الفلاحي الحالي لإنتاج زيت الزيتون بالمغرب، ما يزال الجدل متواصلاً بشأن الأسعار، سواء في أوساط المستهلكين أو لدى المهنيين، بين من يعتبر أن وفرة الإنتاج لم تنعكس بشكل ملموس على أثمان البيع، ومن يرى أن التفاوت المسجل في السوق يبقى مبرراً بعوامل الجودة وكلفة الإنتاج وهوامش التسويق.

وخلال الأسابيع الأخيرة، سجلت أسعار زيت الزيتون تبايناً ملحوظاً بين مختلف المناطق، حيث تراوح ثمن اللتر الواحد في المتوسط ما بين 50 و70 درهماً، مسجلاً انخفاضاً نسبياً مقارنة بالموسم الماضي الذي عرف ندرة في الإنتاج وارتفاعاً غير مسبوق في الأسعار. ويأتي هذا التراجع في سياق موسم فلاحي جيد، بلغ فيه إنتاج الزيتون حوالي مليوني طن، ما ساهم في إعادة التوازن نسبياً إلى السوق الوطنية بعد سنوات من ضعف العرض.

غير أن هذا الانخفاض لم يكن موحداً، إذ تشير معطيات متداولة إلى وجود اختلافات حتى داخل العلامات التجارية نفسها، حيث يُسوق بعض الزيت بحوالي 55 درهماً للتر الواحد، بينما يصل ثمن أنواع أخرى إلى 66 درهماً، في وقت يقترح فيه بعض الباعة الخواص أسعاراً أعلى، ما يطرح تساؤلات حول منطق التسعير وحجم هوامش الربح.

وفي هذا السياق، اعتبر مهنيون في القطاع أن الأسعار المعروضة حالياً لا تعكس بالشكل الكافي الفرق بين الموسم الحالي والسابق، خاصة أن كلفة الإنتاج في عدد من الحالات لا تتجاوز 50 درهماً للتر الواحد. وأضاف المتحدثون أن العوامل الطبيعية والاقتصادية تصب في اتجاه مزيد من التخفيض، خصوصاً في ظل انخفاض سعر الزيتون الخام، الذي لا يتعدى في بعض المناطق 7 دراهم للكيلوغرام.

وشدد المهنيون على ضرورة التمييز بين أصناف زيت الزيتون المتداولة في السوق، سواء المحلية منها مثل “الحوزية” و“المنارة”، أو الأصناف الأجنبية كـ“الأربيكوين”، مع تحديد أسعار واضحة ومناسبة لكل صنف، بما يعزز الشفافية ويحد من تأثير هوامش الأرباح المبالغ فيها على السعر النهائي المؤدى من طرف المستهلك.

وفي مقابل وفرة الإنتاج، يواجه الموسم الحالي بعض التحديات المرتبطة بعملية الجني والعصر، أبرزها صعوبة توفير اليد العاملة، إضافة إلى تأثير التساقطات المطرية التي تسببت في توقف مؤقت للنشاط بعدد من الضيعات والمعاصر، ما أدى إلى تأجيل جني كميات مهمة من المحصول.

ومن جهة أخرى، أكد نور الدين حمانو، رئيس الجمعية المغربية لحماية المستهلك والدفاع عن حقوقه، أن المغرب تجاوز المرحلة الحرجة التي ميزت الموسم الماضي، والتي اضطرت خلالها المملكة إلى استيراد زيت الزيتون من الخارج. وشدد على أن ارتفاع الإنتاج الحالي يفترض أن ينعكس بشكل مباشر على الأسعار، معتبراً أن ثمن اللتر لا ينبغي أن يتجاوز سقف 50 درهماً، خاصة بالمناطق المعروفة بكثافة الإنتاج وتوفر المعاصر.

ودعا حمانو إلى تشديد المراقبة على هوامش الربح لدى التجار والشركات، ضماناً لاستفادة المستهلك من تحسن الإنتاج هذا الموسم، مبرزاً أن زيت الزيتون مادة أساسية في المائدة المغربية، ولا ينبغي أن تظل بعيدة عن متناول الأسر، خصوصاً بعد سنة اتسمت بغلاء غير مسبوق.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة