أزمة غير مسبوقة بالمدرسة الوطنية للعلوم التطبيقية بأكادير.. تعثر تنفيذ حكم قضائي يشعل إضراباً طلابياً مفتوحاً

youssef11 يناير 2026آخر تحديث :
أزمة غير مسبوقة بالمدرسة الوطنية للعلوم التطبيقية بأكادير.. تعثر تنفيذ حكم قضائي يشعل إضراباً طلابياً مفتوحاً

محمد لحياني : 9tv

 

تعيش المدرسة الوطنية للعلوم التطبيقية بأكادير، منذ انطلاق الموسم الجامعي 2024–2025، على وقع أزمة أكاديمية حادة، بعد تسجيل حالات ترسيب وطرد وُصفت بغير المسبوقة في صفوف عدد كبير من طلبة السنة الثانية بالأقسام التحضيرية، ما فجّر موجة واسعة من الاحتقان داخل المؤسسة وأثار قلق الأسر والرأي العام الجامعي.

وأفادت معطيات متطابقة بأن عدد الطلبة المعنيين بالترسيب تجاوز المعدلات المعتادة، الأمر الذي دفع الطلبة وأولياء أمورهم إلى التشكيك في سلامة المساطر البيداغوجية المعتمدة، مطالبين بتوضيحات حول معايير التقييم ونتائج المداولات، ومناشدين إدارة المدرسة والجامعة والوزارة الوصية التدخل العاجل لإنصاف المتضررين.

وفي هذا السياق، حلت لجنة تفتيش رسمية بالمؤسسة، حيث استمعت إلى مختلف الأطراف المعنية، غير أن تدخلها لم يُفضِ إلى قرارات عملية كفيلة بإنهاء حالة الاحتقان، ما عمّق إحساس الطلبة بانسداد الأفق واستمرار الغموض.

وأمام غياب حلول مؤسساتية ملموسة، لجأ الطلبة إلى القضاء الإداري، الذي أصدر حكماً يقضي بإلغاء النتائج وإعادة المداولات، مع التشديد على اعتماد المصلحة الفضلى للطالب، بعد تسجيل اختلالات بيداغوجية، من بينها عدم احتساب نقط المراقبة المستمرة والأعمال التطبيقية من طرف بعض الأساتذة، وهو ما اعتبره الحكم خرقاً لمبدأي الشفافية وتكافؤ الفرص.

غير أن تنفيذ هذا الحكم القضائي ظل متعثراً، إذ تشير مصادر من داخل المؤسسة إلى استدعاء لجنة المداولات في أكثر من مناسبة دون تفعيل فعلي لمضمون الحكم، بسبب اعتراضات وعراقيل من طرف فئة محدودة من الأساتذة. وأضافت المصادر ذاتها أن هذا الوضع أدى إلى انسحاب بعض الأساتذة من المداولات، مقابل استمرار اتخاذ قرارات وُصفت بغير المنصفة، حيث تم تسجيل نجاح طلبة بمعدلات ضعيفة مقابل إسقاط آخرين بمعدلات أعلى، دون اعتماد معايير واضحة وموحدة.

وفي ظل هذا التعثر، أعلن الطلبة دخولهم في إضراب غير محدود عن الدراسة منذ 5 دجنبر 2025، وهو إضراب تجاوز شهراً كاملاً ولا يزال متواصلاً إلى اليوم، متسبباً في شلل شبه تام للسير الدراسي، ومهدداً المسار الأكاديمي لمجموع الطلبة، سواء المتضررين بشكل مباشر أو غيرهم.

وفي محاولة لاحتواء الأزمة، طالب مجلس المؤسسة مدير المدرسة بعقد اجتماع قانوني، وهو حق يكفله النظام الداخلي بطلب ثلث الأعضاء، غير أن هذا الطلب قوبل في البداية بالرفض. وبعد مراسلات وضغوط، من بينها إشعار رئاسة الجامعة، تم عقد الاجتماع، حيث اتخذ المجلس قراراً يقضي بعدم اعتماد النقطة الإقصائية المؤدية إلى السقوط خلال هذه السنة الدراسية، كحل استثنائي يهدف إلى إنهاء حالة الاحتقان.

غير أن مصادر من داخل المدرسة أكدت أن تنفيذ هذا القرار ظل بدوره معلقاً، بسبب ما وصفته بتعنت إدارة المؤسسة، رغم قانونية القرار وتبنيه بالأغلبية داخل مجلس المؤسسة، باعتباره أعلى هيئة تقريرية داخل المدرسة.

وأمام هذا الوضع، يطالب الطلبة، مدعومين بعدد من الأساتذة والآباء، بتدخل عاجل وحاسم من وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، من أجل تفعيل الحكم القضائي الصادر عن القضاء الإداري، وتنفيذ قرار مجلس المؤسسة دون تأويل أو تأخير، ووضع حد لحالة الشلل التي تعيشها المدرسة، بما يضمن مصلحة الطلبة واستمرارية المرفق العمومي الجامعي في احترام تام لمبادئ الشفافية وتكافؤ الفرص.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة