محمد لحياني : 9tv
تجددت شكاوى عدد من سكان حي انزا والمناطق المجاورة بمدينة اكادير، خلال الايام الاخيرة، بسبب انتشار روائح قوية وكريهة يقول السكان إنها تنبعث من بعض الوحدات الصناعية بالمنطقة، قبل أن تتسلل إلى الاحياء السكنية وتثير استياء متزايدا في صفوف الساكنة، التي تعتبر أن الوضع لم يعد مجرد مصدر للازعاج، بل أصبح يؤثر على جودة الحياة اليومية.
وبحسب إفادات متداولة بين السكان، ترتبط بعض هذه الروائح بمخلفات ومواد تستعمل في عدد من الانشطة الصناعية، من بينها “الكوانو” والسردين المخمر، وسط مطالب بفتح تحقيق ميداني للوقوف على مصادر الانبعاثات وتحديد مدى احترام الوحدات المعنية للمعايير البيئية الجاري بها العمل.
وتقول شهادات من المنطقة إن حدة الروائح تكون متفاوتة، لكنها تصبح في بعض الفترات قوية بشكل يثير انزعاج السكان، خصوصا الاشخاص الذين يعانون من الحساسية او مشاكل في التنفس، وهو ما دفع عددا من المتضررين إلى تجديد دعوتهم للجهات المختصة من أجل التدخل والقيام بالقياسات والمراقبات الضرورية.
ولا تقتصر الشكاوى، وفق إفادات السكان، على محيط حي انزا وانزا العليا وحي تدارت، إذ يقول عدد من المتحدثين إن الروائح قد تصل، بحسب اتجاه الرياح والظروف الجوية، إلى مناطق اخرى من بينها اورير والمارينا وحي اليغ بمدينة اكادير، فضلا عن كورنيش انزا الذي يشكل متنفسا لعدد من الاسر والزوار.
وتتزامن هذه الشكاوى مع مطالب متجددة بالتعجيل بمعالجة وضعية الوحدات الصناعية التي توصف بأنها مصدر للروائح المزعجة، خاصة في ظل الحديث عن نقل عدد من الانشطة الصناعية إلى الحي الصناعي الجديد عند مدخل اكادير، بما قد يساهم، في حال تنفيذه وفق الشروط المطلوبة، في الحد من الاحتكاك بين الانشطة الصناعية والمناطق السكنية.
كما يطالب السكان بتشديد المراقبة البيئية على الوحدات المعنية، والتأكد من الصيانة الدورية للتجهيزات والمرشحات المستعملة في معالجة الانبعاثات، وإجراء قياسات ميدانية للروائح والانبعاثات، مع ترتيب الاجراءات القانونية اللازمة في حال ثبوت وجود مخالفات للمعايير المعمول بها.
ويكتسي هذا الملف اهمية اضافية، بحسب المتابعين للشأن المحلي، بالنظر إلى موقع انزا ضمن المحور المؤدي إلى منطقة تغازوت وعدد من المنشآت السياحية، وما قد يفرضه ذلك من ضرورة معالجة الاشكالات البيئية التي تؤثر على السكان والزوار على حد سواء.
وبين مطالب الساكنة ببيئة سليمة، وضرورة استمرار الانشطة الاقتصادية في احترام الضوابط البيئية، تتجه الانظار إلى الجهات المختصة من أجل القيام بعمليات مراقبة ميدانية دقيقة، وتحديد مصادر الروائح ومدى مطابقتها للمعايير، بما يسمح بمعالجة الاشكال على اساس معطيات موضوعية ويجنب المنطقة مزيدا من التوتر والاحتقان.
وتبقى الساكنة، في انتظار نتائج هذه المراقبات، متشبثة بمطلبها في العيش داخل محيط بيئي سليم، بعيدا عن الروائح والانبعاثات التي تقول إنها باتت تؤثر على تفاصيل حياتها اليومية.




