الرياضة في البرنامج الحكومي.. طموح اقتصادي كبير وغياب مؤشرات قياس الإنجاز

شارك 𝕏 ◉ ➤

حضر القطاع الرياضي ضمن محاور البرنامج الحكومي الجديد بعناوين استراتيجية تراهن على تطوير البنيات التحتية، واستقطاب الاستثمارات، وتعزيز مساهمة الرياضة في الاقتصاد الوطني، غير أن هذه الطموحات تطرح تساؤلات بشأن مدى اقترانها بأهداف رقمية واضحة ومؤشرات دقيقة تسمح بتقييم مستوى تنفيذها وقياس أثرها على المنظومة الرياضية.

واقتصر تناول الرياضة في البرنامج الحكومي على الفقرة الثامنة من المرتكز الأول للمحور السابع، المعنون بـ«بناء اقتصاد قوي وقادر على تمويل الطموح الاجتماعي والسيادي»، حيث اعتبرت الحكومة أن التطور الذي تشهده الرياضة الوطنية يشكل ثمرة لرؤية استراتيجية بعيدة المدى، وللاختيارات التي اعتمدتها المملكة في تطوير المنشآت الرياضية والاستثمار في التكوين وتعزيز الحضور المغربي قاريا ودوليا.

وفي هذا السياق، أعلنت الحكومة توجهها نحو اعتماد رؤية شاملة للنهوض بالرياضة وتطوير الأنشطة المرتبطة بها، من خلال إعداد «قانون-إطار للرياضة» يروم تحديث المنظومة التشريعية المنظمة للقطاع، إلى جانب تعزيز آليات مكافحة المنشطات وترسيخ النزاهة الرياضية، واعتماد مقاربة مندمجة للوقاية من الشغب والعنف المرتبطين بالتظاهرات الرياضية ومكافحتهما.

وعلى المستوى المؤسساتي، يتضمن البرنامج توجها نحو تقوية المكانة المؤسساتية للجنة الوطنية الأولمبية، وتعزيز اختصاصاتها في مجال التخطيط الاستراتيجي الرياضي، فضلا عن تحسين التنسيق بين مختلف المتدخلين، وإعادة هيكلة الأدوار المرتبطة بتدبير المنشآت الرياضية وتوضيح المسؤوليات داخل المنظومة.

الاقتصاد الرياضي.. رهان على مساهمة بنسبة 1.5 في المائة

ومن أبرز الأهداف التي تضمنها البرنامج الحكومي السعي إلى تطوير «الاقتصاد الرياضي»، عبر تنمية مختلف مكونات سلسلة القيمة في القطاع، وتشجيع الاستثمار والصناعات والخدمات المرتبطة بالرياضة، مع رفع مساهمة هذا المجال في الناتج الداخلي الخام إلى 1.5 في المائة في أفق سنة 2030.

كما تراهن الحكومة على تثمين البنيات التحتية الرياضية وتعزيز تنظيم التظاهرات الكبرى، بما يضمن استدامة الاستثمارات وتحسين مردوديتها على المديين المتوسط والبعيد، مع تشجيع الشراكات بين القطاعين العام والخاص باعتبارها إحدى الآليات الممكنة لتعبئة الموارد وتطوير المشاريع الرياضية.

وفي الاتجاه ذاته، يطرح البرنامج تحسين مناخ الأعمال في القطاع من خلال تبسيط المساطر الإدارية المرتبطة بإحداث المشاريع الرياضية وتدبيرها، وتطوير التسويق الرياضي وتوسيع قاعدة المستشهرين والشركاء الاقتصاديين، إلى جانب تعزيز دور الجماعات الترابية في إعداد السياسات الرياضية وتنفيذها على المستوى المحلي.

الرياضة المدرسية والولوج المنصف إلى الممارسة

ولم يغفل البرنامج أهمية الرياضة المدرسية والجامعية، إذ اعتبرهما قاعدة أساسية لتوسيع الممارسة الرياضية وترسيخها، معلنا التوجه نحو توفير إطار مؤسساتي يسمح بتطويرهما على المستويين الجهوي والمحلي.

كما شدد على ضرورة تكريس الولوج المنصف إلى الممارسة الرياضية باعتبارها حقا متاحا لمختلف الفئات الاجتماعية، مع إيلاء اهتمام خاص للأطفال والشباب في العالم القروي والمناطق الأقل تجهيزا، والأسر ذات الدخل المحدود، وسكان الأحياء الهامشية.

وتشمل هذه التوجهات أيضا تعزيز الرياضة البارالمبية وتطوير الأنشطة الرياضية الموجهة للأشخاص في وضعية إعاقة، من خلال مقاربة دامجة تروم توسيع فرص المشاركة الرياضية أمام هذه الفئة بمختلف مستوياتها.

وفي ما يتعلق بالإعلام الرياضي، أكد البرنامج أهمية تطوير المنظومة الإعلامية الوطنية بما يواكب تطور الرياضة المغربية، ويساهم في الترويج لإنجازاتها وبنياتها التحتية والدفاع عن مصالحها إقليميا ودوليا، خصوصا في ظل استعداد المملكة لاحتضان تظاهرات رياضية كبرى.

طموحات واسعة وأسئلة حول التنفيذ والتقييم

ورغم تعدد الأوراش التي يتضمنها البرنامج الحكومي، فإن غياب تفاصيل كافية بشأن الجدولة الزمنية للتنفيذ، والموارد المالية المرصودة، ومؤشرات قياس الأداء، يفتح الباب أمام تساؤلات حول كيفية الانتقال من إعلان الأهداف إلى تحقيق نتائج ملموسة.

ويبرز هذا التحدي بشكل خاص في ما يتعلق برهان رفع مساهمة الرياضة في الناتج الداخلي الخام إلى 1.5 في المائة بحلول سنة 2030، إذ يظل بلوغ هذا الهدف مرتبطا بمدى وضوح آليات التنفيذ، وقدرة المؤسسات المعنية على تعبئة الاستثمارات، وتطوير الصناعات والخدمات الرياضية، وخلق فرص الشغل المرتبطة بها.

وبين الطموح إلى بناء اقتصاد رياضي قوي والرهان على احتضان التظاهرات الدولية، تبدو الحاجة قائمة إلى ترجمة التوجهات المعلنة إلى أهداف قابلة للقياس والتقييم، حتى لا يظل نجاح السياسة الرياضية محصورا في تطوير البنيات التحتية وتنظيم المنافسات الكبرى، دون أن ينعكس بالقدر نفسه على توسيع قاعدة الممارسة الرياضية وتحقيق مردودية اقتصادية واجتماعية مستدامة.

محمد لحياني
عن الكاتب

محمد لحياني

صحفي ومصور

جميع مقالات الكاتب

أضف تعليقًا

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة محددة بعلامة *

⌃