خاض عدد من الفلاحين بإقليم زاكورة، المنحدرين من مناطق تقع خارج الواحة، وقفة احتجاجية للتعبير عن رفضهم للقيود المفروضة على زراعة البطيخ بمختلف أنواعه، مطالبين باعتماد مقاربة وصفوها بالمنصفة والمعقلنة، تراعي الإكراهات المائية التي يعرفها الإقليم وتحافظ، في الوقت نفسه، على مصادر عيش الفلاحين الصغار والمتوسطين.
وشاركت في هذه الوقفة تنسيقية الفلاحين وممثلون عن عدد من الدواوير، من بينها تفراوت والفايجة ن مسوفا وانكام وميرد ومناطق مجاورة، حيث رفع المحتجون شعارات ترفض ما اعتبروه إقصاء وتهميشا، منتقدين، بحسب تصريحاتهم، غياب إشراك الفلاحين المعنيين في صياغة القرارات المرتبطة بتقنين هذه الزراعات.
وأكد المحتجون أنهم لا يعارضون مبدأ ترشيد استهلاك المياه أو حماية الفرشة المائية، في ظل التحديات المناخية وشح الموارد المائية التي تواجه المنطقة، غير أنهم يعتبرون أن طريقة تنزيل إجراءات التقنين والمنع تحتاج إلى مراجعة، بما يضمن الإنصاف بين مختلف الفلاحين ويراعي خصوصية المناطق الواقعة خارج الواحة.
ويرى فلاحو هذه المناطق أن القيود المفروضة على زراعة البطيخ تهدد مورد رزق أساسي لعدد من الأسر، خصوصا في المجالات القروية التي تعاني، وفق تعبيرهم، من محدودية فرص الشغل وغياب بدائل اقتصادية كافية، ما يجعل النشاط الفلاحي الموسمي أحد الموارد المهمة لمواجهة الهشاشة الاجتماعية والحد من الهجرة القروية.
كما عبّر المحتجون عن تخوفهم من التداعيات المالية للقرارات المعتمدة، مشيرين إلى أن عددا منهم راكموا ديونا بسبب الاستثمارات المرتبطة بحفر الآبار واقتناء التجهيزات والتقنيات الفلاحية، قبل أن يجدوا أنفسهم أمام قيود تحد من مواصلة نشاطهم، دون توفر بدائل اقتصادية واضحة أو آليات دعم تعوضهم عن الخسائر المحتملة.
وشدد ممثلو الدواوير المشاركة في الوقفة على ضرورة مراعاة الخصوصيات الجغرافية والاجتماعية للمناطق الواقعة خارج الواحة، داعين إلى اعتماد تدابير تستحضر حجم الموارد المائية المتاحة وطرق الاستغلال، إلى جانب الأوضاع الاقتصادية للفلاحين، بدل تطبيق إجراءات موحدة لا تراعي، بحسبهم، اختلاف الظروف بين المناطق والفئات المعنية.
وفي ختام الوقفة، وجه المحتجون نداء إلى السلطات الإقليمية والمصالح المختصة من أجل فتح حوار جاد ومسؤول مع ممثلي الفلاحين المتضررين، بهدف البحث عن صيغ عملية تحقق التوازن بين حماية الفرشة المائية وضمان استدامة النشاط الفلاحي، وصون حق الفلاحين في التنمية والعيش الكريم.
ويطالب فلاحو «خارج الواحة» بتقنين وصفوه بالعادل والمعقلن، يربط تدبير الموارد المائية بحلول تراعي خصوصية الإقليم وحاجيات ساكنته، مؤكدين أن إشراك المعنيين في إعداد القرارات من شأنه المساهمة في بلورة مقاربة أكثر توازنا واستجابة للتحديات البيئية والاجتماعية التي تعرفها زاكورة.