طقوس احتفالية مختلفة بالمغرب بـ”الحاكوز”

يحرص أهل منطقة الريف الأوسط على ممارسة تقاليد وطقوس الاحتفال بمقدم رأس السنة الأمازيغية، أو السنة الفلاحية كما هو شائع شعبيا، سواء ما يتعلق بالأكل واللبس، في أجواء عائلية تتسم بالفرح والتآخي وتجديد الروابط الاجتماعية.

وتصر العائلات على إحياء المناسبة وسط بهجة غامرة وفق عادات متوارثة عن الأجداد، إذ تكون الفرحة مزدوجة خاصة إذا تهاطلت الأمطار في القسم الأول من منزلة “الليالي” التي تمتد لأربعين يوما من 25 دجنبر إلى 2 فبراير، ويفصل بين قسيمها يوم 13 يناير.

ويحمل رأس السنة الأمازيغية، التي يحتفل به ابتداء من 12 يناير، في طياته عددا من الرمزيات والمعتقدات؛ لعل أبرزها ارتباط المغاربة بالأرض والفلاحة وبعادات وتقاليد الأجداد الممتدة عبر التاريخ. وتسمى السنة الأمازيغية بالسنة الفلاحية أيضا، بينما رأس السنة الأمازيغية يسمى “ناير” في الشرق والشاوية، و”إيض ناير” في سوس، و”الحاكوز” أو “الحواكز” في الريف وبعض مناطق جبالة.

وأبرز شريف أدرداك، رئيس جمعية أمازيغ صنهاجة الريف، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن لكل منطقة من الريف الأوسط خصوصياتها وعاداتها في تخليد “الحاكوز”، لافتا إلى أن الاحتفالات لدى بعض القبائل تمتد لأيام عديدة تتخللها الولائم الشعبية “البلدية”.

وأفاد المتحدث بأنه لدى قبيلة “زرقت”، على سبيل المثال، يتم الاحتفال بالحاكوز لمدة ثلاثة أيام ويمنع خلاها طهي القطاني. وفي صباح الحاكوز، يتم تحضير طبق خاص بالمناسبة، يضم اللوز والجوز والزبيب والتين الجاف، ووجبة رئيسية في العشاء لديك بلدي أو أرنب إيذانا بدخول السنة الجديدة.

أما بقبيلة آيت سداث، وفق رئيس جمعية أمازيغ صنهاجة الريف، فتعمل النساء في فترة الحاكوز على تحضير فطيرة باللوز تسمى “تانكولت” تقدم للأطفال الصغار الذين يضعون جزءا منها تحت وسائدهم معتقدين أن حاكوزة (امرأة عجوز) ستأتي ليلا لتأخذ نصيبها في الليل، أي يتقاسمون معها حصتهم من فطيرة الاحتفال حتى تباركهم ويكونوا محظوظين طيلة السنة. كما يتم في الصباح تحضير طبق مليء بالفواكه الجافة، وخلال وجبة العشاء يتم طبخ أكلة “إيبرين س إيباون” الدشيشة بالفول تقدم خصيصا بالمناسبة.

وعلاقة بذلك، أبرز الفاعل الجمعوي سالف الذكر أن النساء يمتنعن عن العمل خارج البيت بقبيلة آيت بونصار، إذ إنه يوم عطلة لهن حيث لا يقمن بجلب الحطب أو أشغال أخرى متعلقة بالفلاحة. ويتم بدء الاحتفال في ليلة 12 يناير، إذ تقدم للمقيمين بالبيت الفواكه الجافة، وأيضا يتم تحضير حريرة إيبرين (الدشيشة البلدية) في قدر تسمى “تانقوشت ” خارج المنزل حيث تؤخذ لتشرب بالمسجد.

وجرت العادة عند قبيلة تاغزوت خاصة بمدشر “تيريرين” تحضير طبق السفنج بشكل جماعي ويتركونه في” الطباق” حتى لا تقوم “لالة حاكوزة” بقلبه حسب اعتقادهم. ويتم في ليلة المناسبة تحضير طبق “الحمص بالكرعين”؛ بينما لدى قبيلة كتامة، وبالضبط مدشر بني عيسى، أفاد المصدر ذات، فالنساء يقمن بتحضير أكلة “إركمان” وهي عبارة عن وجبة تشمل على جميع أنواع الحبوب والقطاني تطهى في قدر يسمى عندهم بلهجتهم “أقنوش”.

ولم يخل مدشر بويعلا، الموجود بقبيلة آيت بشير، من طقوس وتقاليد الحاكوز من احتفالات عائلية ومأكل؛ فيتم الاحتفال لمدة ثلاثة أيام، ويمنع أيضا طهي القطاني بالمنزل، فيكتفي أهله بأكل المسمن والسفنج والخبز والزيت وغيرها من المأكولات دون القطاني. وفي اليوم الثالث، يتم تحضير أكلة الدشيشة في العشاء، وتكون طبيعية من غلال الأرض.

كما تحرص العديد من الأسر بوضع الحناء في أيادي الأطفال تعبيرا عن أجواء الفرحة، وبعض المداشر يشتركون في شراء الذبيحة ثم يوزعون لحومها بينهم لإقامة ولائم الاحتفالات في يوم الحاكوز؛ فهي مناسبة تبقى موعدا للفرح واجتماع الأحباب والأقارب وتبادل التبريكات باختلاف لهجات أهل المنطقة بترديد عبارات “أسكاس ذاميمون” أو “أسكاس أماينو”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.